قيمة التعليم – أنيس منصور – الأهرام والشرق الأوسط

ديسمبر 11, 2008 at 8:12 ص أضف تعليقاً

في مسلسلات التليفزيون نجد الفتاة الجامعية محتارة بين قلبها الذي أحب زميلا لها‏,‏ فقيرا‏,‏ وبين رغبات والديها في أن تتزوج عاملا أصبح غنيا‏,‏ وينتهي المسلسل بأن تتزوج الغني‏.‏

وليست هذه هي النهاية الحقيقية‏.‏ وإنما هي بداية المشاكل والمتاعب العائلية والنفسية‏..‏ وكلها نعرفها ولا نراها علي الشاشة‏…‏

والمشكلة الآن‏:‏ إذا كان التعليم لاقيمة له‏,‏ فلماذا يتعلم الناس؟ وإذا كان الحب لا معني له‏,‏ وإذا كانت حرية الاختيار لاقيمة لها فلماذا يتعلم الشباب‏,‏ واذا تعلم فلماذا نريده ان يكون راضيا قانعا مستقيما؟‏!‏

إذن فمصيبة الفتاة مصيبتان‏:‏ أن تتعلم وأن تعاشر معظم سنوات حياتها زملاءها المتعلمين‏,‏ وفي الوقت نفسه أن تحتقر نفسها وتحتقرهم ايضا‏…‏ لأنهم تجار كلام‏,‏ غير قادرين علي أن يكونوا أزواجا لهم بيوت وأولاد‏..‏

ولايتصور أحد ويجب ألا تظهر علي الشاشة تلك المعادلة النفسية والاجتماعية والاقتصادية الجديدة من زواج بلا حب‏,‏ سوف يكون حبا بلا زواج‏!!‏

فإذا أرادت الطالبة والطالب معا أن تكون لهما حياة شريفة محترمة وأن يعملا معا علي تحقيق السعادة النسبية والنجاح الضروري فإنهما لم يجدا ذلك ولا يشجعهما التليفزيون في كثير من المسلسلات‏.‏

وليس أمامها إلا الكبت وإلا الإحباط‏..‏ وإلا الشعور بالغربة في هذا المجتمع‏..‏ ومادامت مسلسلات التليفزيون والافلام تشيع ذلك بالألوان‏,‏ إذن فهذه إرادة عامة‏.‏ فما الذي يفعله الشبان أمام هذه الدعوة إلي احتقار العلم والدراسة وتقديس المال‏,‏ أيا كان مصدره‏..‏؟‏!‏

الأم

صدق رسول الله في كل ما قال وعندما قال «الجنة تحت أقدام الأمهات»..

فالذي يحب أمه : يحب الخير ويمتن لصاحب الفضل.. ويحب الأخ والأخت لأن الأم تحبهما.

والقرآن الكريم يقول: «وبالوالدين إحسانا».. وكل الكتب السماوية والكتب الأخلاقية ترى أن أساس الفضيلة هو أن يحب الإنسان أمه.. وترى أن أقصى وأقسى درجات العذاب والعناء هو أن يكون الإنسان أما.. يحمل ويلد ويُرضع ويتعذب بلا حدود.. ولذلك كان الامتنان للأم لا حدود له.. وكان فضل الأم على كل إنسان عظيما..

وليس اليتيم هو الذي مات أبوه.. ولكن اليتيم هو الذي ماتت أمه.. وإن كان المألوف أن نرى أن اليتم هو فقدان الأب.. فسبب ذلك اقتصادي أولا ونفسي ثانيا.. فالأب هو الذي ينفق على الجميع. ولذلك ففقدانه خسارة فادحة لكل الأسرة.. ولكن الخسارة النفسية الفادحة هي فقدان الأم..

وفي كل اللغات نجد أن الأم ـ أو الماما ـ والطعام، لهما معنى واحد.. فالطعام معناه الحياة .. وكذلك الأم. والطفل عندما يولد فالأم هي الطعام.. ويتعلم الطفل كلمتين في وقت واحد ماما.. ومم.. الأولى معناها الأم والثانية معناها الطعام..

وفي كل اللغات أيضا نجد أن الأم هي الوطن.. فيقال: الوطن الأم.. الأم الكبرى..

ولكن لا شيء أروع وأعظم وأخلد من أن نحني رقابنا على أيدي أمهاتنا ونطبع ألف قبلة بسبب وبغير سبب يكفي أنها أم.. وليس يكفي أن نجعل لها في كل عام عيدا..

بل يجب أن تكون كل أيامنا أعيادا لشكرها والامتنان لفضلها علينا.. وتلك هي قمة حب الإنسان وحب الوطن.

فأحبوا أوطانكم.. فإنها أمهاتنا أيضا !

على الطريقة الفرعونية أيضا يا كمال

لمرحوم كمال الملاخ، عالم الآثار المصري الشهير، الذي اكتشف مراكب الشمس، كان جميل الصوت، كثير الكلام. وكان إذا بدأ يتكلم فلا أحد يعرف متى ينتهي الكلام.. ولا كيف استدرجنا من الكلام عن خ ـ نخ ـ ابنة الحاكم الفرعوني إلى الكلام عن الملوحة الواردة من قنا.. من الصعب أن نعرف كيف وصل في حديثه إلى ذلك.. ولكنه يستطيع أن يفعل ذلك ليلا ونهارا.

وكان يحكي للسيدة أم كلثوم عن عشقه للآثار المصرية، وكيف أنه شديد الشبه بالفراعنة.. وبسرعة سألته أم كلثوم، وأنت تشبه من يا كمال؟

فأجاب بسرعة: أبو الهول.

فقالت أم كلثوم: يا نهار أسود.. أنت تشبه أبو الهول ولم تتوقف عن الكلام منذ ساعتين!

فأبو الهول رمز الصمت والهدوء وذخيرة الألغاز وعلامات الاستفهام في التاريخ الفرعوني!

وفي يوم حاول الملاخ أن يقنع أم كلثوم، بنت الدقهلية ومفخرة العرب بأن ملامحها فرعونية، ولكنها كانت ترفض تماما وتستنكر. وحاول أن يقارن بين ملامحها وبين ملامح الملكة «تيي» أم اخناتون. والحقيقة أنه لا يوجد أي شبه من أي نوع.

فالملكة تيي مستديرة الوجه، والوجنتان ناتئتان كالزنوج.. ولها شفتان مقلوبتان، ولها أنف مرفوع، ولها عينان لوزيتان.. وأم كلثوم فلاحة مصرية جميلة ملامح الوجه، ولا أنفها ولا شفتاها، ولا عيناها، ولا شعرها الطويل، ولا عنقها مثلها.

وربما كانت قصيرة مثل أم كلثوم. ثم إن لأم كلثوم صوتا فريدا، ولا نعرف مطربا أو مطربة في مصر الفرعونية.

وحاول المرحوم كمال الملاخ أن يصف لأم كلثوم طعاما خاصا. وتضايقت أم كلثوم وهي بنت نكتة وقالت له:على الطريقة الفرعونية أيضا يا كمال!.

Entry filed under: ANIS MANSOUR أنيس منصور. Tags: .

أقوال المعمرين – أنيس منصور – الشرق الأوسط سيدي الرئيس أوباما – أنيس منصور : الأهرام

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


التصنيفات

Feeds

عدد زوار الموقع

  • 2,155 hits

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.