ثم صار الاثنان سمنا على عسل! – أنيس منصور – الشرق الأوسط

كان المكان الذي أنام فيه خانقاً.. كأنني أنام على الأرض.. في الشارع أو في إحدى حظائر الخنازير.. فنحن جميعاً ننام على أسرة صغيرة في غرفة واحدة.. والغرفة عند قاع السفينة.. والهواء له رائحة الجبنة القديمة.. ولا توجد أية وسيلة لكي نشم هواء صحياً إلا إذا صعدنا إلى سطح الباخرة.. وعلى السطح لا يوجد إلا هواء عاصف من جميع الجهات.. ولا أحد يريد أن يموت في الظلام وهو يرى الدنيا: الناس والبحر.. كأنه يريد أن يموت علنا.. أو كأنه يريد أن يجعل العالم كله يشهد على نهايته..

ولا أعرف من أين جاءت كلمة الموت.. ولكنها قفزت إلى لساني رغم أن كل شيء يدل على أن الحياة حلوة والناس أشكال وألوان على السطح..

إذن فليكن النوم في جوف السفينة أما الحياة فلتكن على السطح.. ولذلك كانت ساعات اليقظة فوق السطح.. حتى إذا جاء النوم هبطنا السلم إلى أحشاء السفينة..

وفي يوم اهتزت السفينة بعنف.. فالبحر موجه مرتفع ولونه أغبر.. أما في الليل فالبحر مخيف ولونه أسود.. والموج كأنه عفريت يحاول أن يبتلع السفينة ولا شيء يدل على أن السفينة قادرة على الصمود.. ولكنها صامدة.. والبحارة يروحون ويجيئون ويضحكون كأن شيئاً لن يحدث فقد اعتادوا على مثل هذه المعركة بين البحر والسفن.. ولكن منظر السفينة يوجع القلب فهي تحاول أن تتوازن على أكتاف الموج.. وفجأة ظهرت سيدات متدينات في الملابس البيضاء يصلين ويتجهن إلى السماء ويبتهلن إلى الله أن يجعل نهايتنا هادئة.. ولما سمعت عبارة «نهايتنا هادئة» اقتربت وسألت احداهن: هل نحن مقبلون على النهاية؟!

ونظرت في هدوء وهي تقول: إن النهاية من الممكن أن تجيء في أية لحظة!!

وكان الناس حولنا يصرخون ويفرغون ما في بطونهم.. وفي نفس الوقت كانت الراهبات قد استغرقن في الصلاة والدعاء..

وأشارت الراهبة أن أهبط وأن أعود وأنام وبذلك يكون إحساسي بالصراع بين الموج والسفينة ضعيفاً جداً.. ونمت فقد أرهقني الخوف من الموت ثم صحوت لأجد البحر قد صالح السفينة وصار الاثنان سمناً على عسل!

ديسمبر 28, 2008 at 9:42 ص أضف تعليقاً

سيدي الرئيس أوباما – أنيس منصور : الأهرام

سيدي الرئيس أوباما اعطني كفك أقرأها‏.‏ شوف يا سيدي‏..‏ عندك مشكلات في كل مكان في الدنيا‏.‏ عندك في بلادك‏:‏ كل أحلام البيض والسود والسمر أهل البلد والأجانب‏.‏ كلهم في انتظار المعجزة‏..‏ والمعجزة أن تجد حلا سريعا لكل ما يتمناه كل الناس‏.‏ يجب أن يكون لديك عصا موسي عليه السلام وتضرب البحر فينشق اثنين وتنجو أنت ووزراؤك ومستشاروك من كل العقد التي ادخروها لك لأنك المعجزة‏.‏ أنت معجزة‏.‏ وجلوسك علي عرش أمريكا‏:‏ معجزة‏.‏ فلا يبقي إلا أن تكون الحلول معجزة‏.‏ فهل أنت حقا قادر علي تحقيق المعجزة‏!!‏

الذين يحبونك يقولون‏:‏ بل قادر علي كل شيء‏.‏ والذين يعجبون بك يشفقون عليك‏.‏ ولكن المهم أنك هناك علي عرش أمريكا‏.‏ ومن أجل اختيارك فالناس لديها استعداد للتسامح وغفر الذنب‏.‏ وأهم ذنوبك أنك سوف تحاول معالجة ما لا نهاية له من المشكلات‏..‏

وكم كنت ذكيا سيادة الرئيس في الساعات الأولي لانتخابك أنك قلت إن المشكلات والهموم تحتاج إلي فترة رياسية أخري‏.‏ أي أنك غير قادر علي حلها في فترة واحدة‏..‏ وسوف يعطيك الشعب الأمريكي فترة أخري‏.‏ إنه قد أعطاها للرئيس كلينتون وهو يستحقها‏,‏ وأعطاها للرئيس بوش وهو لا يستحقها‏,‏ وسوف يعطيها لك‏,‏ ومن الممكن أن يعطيك لفترة ثالثة وأنت ومشكلاتنا تستحقونها‏!‏

إنك صارحت شعبك والذين من لونك ودينك بأنك صاحب حلم‏.‏ وقد تحقق الحلم ولكن هناك أحلام أخري‏!‏

ديسمبر 23, 2008 at 9:52 م أضف تعليقاً

قيمة التعليم – أنيس منصور – الأهرام والشرق الأوسط

في مسلسلات التليفزيون نجد الفتاة الجامعية محتارة بين قلبها الذي أحب زميلا لها‏,‏ فقيرا‏,‏ وبين رغبات والديها في أن تتزوج عاملا أصبح غنيا‏,‏ وينتهي المسلسل بأن تتزوج الغني‏.‏

وليست هذه هي النهاية الحقيقية‏.‏ وإنما هي بداية المشاكل والمتاعب العائلية والنفسية‏..‏ وكلها نعرفها ولا نراها علي الشاشة‏…‏

والمشكلة الآن‏:‏ إذا كان التعليم لاقيمة له‏,‏ فلماذا يتعلم الناس؟ وإذا كان الحب لا معني له‏,‏ وإذا كانت حرية الاختيار لاقيمة لها فلماذا يتعلم الشباب‏,‏ واذا تعلم فلماذا نريده ان يكون راضيا قانعا مستقيما؟‏!‏

إذن فمصيبة الفتاة مصيبتان‏:‏ أن تتعلم وأن تعاشر معظم سنوات حياتها زملاءها المتعلمين‏,‏ وفي الوقت نفسه أن تحتقر نفسها وتحتقرهم ايضا‏…‏ لأنهم تجار كلام‏,‏ غير قادرين علي أن يكونوا أزواجا لهم بيوت وأولاد‏..‏

ولايتصور أحد ويجب ألا تظهر علي الشاشة تلك المعادلة النفسية والاجتماعية والاقتصادية الجديدة من زواج بلا حب‏,‏ سوف يكون حبا بلا زواج‏!!‏

فإذا أرادت الطالبة والطالب معا أن تكون لهما حياة شريفة محترمة وأن يعملا معا علي تحقيق السعادة النسبية والنجاح الضروري فإنهما لم يجدا ذلك ولا يشجعهما التليفزيون في كثير من المسلسلات‏.‏

وليس أمامها إلا الكبت وإلا الإحباط‏..‏ وإلا الشعور بالغربة في هذا المجتمع‏..‏ ومادامت مسلسلات التليفزيون والافلام تشيع ذلك بالألوان‏,‏ إذن فهذه إرادة عامة‏.‏ فما الذي يفعله الشبان أمام هذه الدعوة إلي احتقار العلم والدراسة وتقديس المال‏,‏ أيا كان مصدره‏..‏؟‏!‏

(المزيد…)

ديسمبر 11, 2008 at 8:12 ص أضف تعليقاً

أقوال المعمرين – أنيس منصور – الشرق الأوسط

عندما سئل برنارد شو: كيف بلغت التسعين؟ كان جوابه الحاد: لا شيء.. لا آكل لحوم الحيوانات وأستطعم لحوم البشر!

ويقول: إنه هكذا كان نباتيا!

ولما سئل الفيلسوف برتراند راسل: كيف بلغ التسعين؟ قال: لم أتوقف عن البحث عن السعادة العقلية. أي أنه كان فيلسوفاً كل الوقت!

ولما سألوا تشرشل: وكيف بلغت الثمانين؟ قال: السيجار في فمي والفرشاة في يدي والنوم ساعتين بعد الغداء!

وسئل عشرات المعمرين فقالوا: النوم المبكر..واللبن الزبادي.. وعدم شرب الخمر.. وعدم التدخين..

ولما سألوا عازف التشيلو العالمي الذي بلغ الرابعة والتسعين من عمره: كيف وصلت إلى هذه السن وما تزال بهذه الصحة! بسرعة أمسك آلة التشيلو، وكأنه يريد أن يمسك الخشب حتى لا تصيبه العين وقال: لا معجزة في ذلك.. فأنا منذ ثمانين عاماً أصنع نفس الشيء.. أعزف ساعتين في اليوم. وأشعر أن كل يوم هو يوم جديد. وأن الذي أراه أمامي قد ولد لأول مرة. وأجد لذة في الطعام وفي الشراب. وأعيد النظر والسمع والشم واللمس لكل ما حولي.. هذا المقعد تأملت ألوانه كل يوم.. ومررت بأصابعي عليه كل يوم.. وكذلك كل ما في هذه الدنيا.. أنني أولد كل يوم لأن كل شيء حولي يولد كل يوم.. والإنسان يعيش أطول إذا كان حاضراً دائماً. إذا لم يغب عن الحياة، وإذا جعل الحياة لا تغيب عنه.. فالموسيقى ليست واحدة والطبيعة ليست واحدة وأنا لست نفس الشخص الذي كان بالأمس والذي يكون غداً، وإذا مت فمعنى ذلك أنني توقفت عن التجدد وأن جسمي لم يعد قادراً على أن يلدني! فقط هذا ما أعمله!

وكأنه قال شيئا سهلا يمكن لأي إنسان أن يفعله.. إنها موهبة عظيمة أن يولد الإنسان مرة واحدة ولكن أن يولد كل يوم هذه إحدى المعجزات!

وعندما سئل رجل من الدقهلية تجاوز المائة عام أجاب: لا يهمك من الناس ومن مصائب الناس ومن الحياة ومن مصائب الحياة التي هي الناس.. كلام معقول.. ولكن كيف؟

قليلون في هذه الدنيا يستطيعون أن يفعلوا ذلك فإذا فعلوا طالت حياتهم.. ولكن أي حياة هذه؟! (المزيد…)

ديسمبر 8, 2008 at 11:11 م أضف تعليقاً

خواطر أمام الكعبة – صلاح منتصر – الأهرام

هل أمضيت ساعة أم ساعتين أم أكثر‏,‏ فبعد كل صلاة في الحرم المكي كان هناك وقت‏..‏ وبعد كل صلاة كانت عيناي تتوقف علي مشهد الطيور التي تحوم وتحلق فوق رءوس الآلاف في صحن الكعبة‏,‏ حاولت أن أضبط طائرا واحدا يطير فوق سقف الكعبة‏..‏ عيناي مثبتتان علي كل طائر‏…‏ وأنا أتابع جناحيه وهو يقترب من حدود سقف الكعبة‏…‏ خلاص‏…‏ هذه المرة سوف يمر فوقها‏..‏ ثم فجأة‏,‏ وقبل أن يدخل سماء سقفها أراه يستدير بجناحيه ويبتعد يمينا أو يسارا أو أي اتجاه إلا أن يمر فوق الكعبة‏…‏ كأن هناك جدارا خفيا عاليا يراه الطائر وحده ولا يستطيع اختراقه‏,‏ أو أن هناك شعاعا من نوع خاص ضد الاقتراب والاختراق‏…!‏

سألت نفسي في إحدي المرات لماذا لا يقوم أحد المصورين بتثبيت كاميرا سينما أو فيديو علي مدي‏24‏ ساعة ليسجل حركة الطيور فوق الكعبة وليثبت أن هناك قوة خفية تحول بين حريتها في المرور فوق الكعبة المشرفة‏..‏

سبحانك يا ربي‏…‏ علمت الطير ما لم نعلم وأريته ما لا نراه‏,‏ وسيرته بمشيئتك وحدك‏..‏ سبحانك يا الله‏…‏ منذ سنوات بعيدة قبل أن أزور الكعبة كانت في خيالي صورة مختلفة عن الكعبة‏,‏ فقد تصورتها بناء ضخما كبيرا‏…‏ أليست قبلة المسلمين من كل أنحاء الدنيا؟ إذن فلابد أنها بناء عملاق‏…‏ ثم كانت المفاجأة في أول لقاء لي معها صغر حجمها وبساطة الشكل الهندسي الذي بنيت به‏..‏ لكن الغريب أنني في كل مرة كنت أعود إليها كانت تكبر في عيني وتكبر وتكبر حتي أصبحت أكبر من أي بناء آخر في كل الدنيا‏.‏

ومازالت عيناي علي جدرانها‏..‏ افكاري تحلق وتطير‏…‏ ومثل كل الطيور في الصحن المليء بآلاف المصلين والطائفين والخاشعين أقترب من جدرانها‏,‏ ثم أدور بأجنحتي مرتدا واركع ساجدا‏…‏ لقد تساوينا جميعا‏..‏ طيور السماء وطيور الأفكار‏…‏ وأمام جدرانها المتواضعة خررنا راكعين ساجدين‏…‏ سجد الطير بطريقة عدم الاقتراب والمرور وسجد المؤمن مستعذبا التوسل إليه‏..‏ طويت الصحف ورفعت الأقلام‏…‏ وأنت سبحانك العظيم الأكبر‏..‏ يا الله‏.‏

ديسمبر 8, 2008 at 12:46 م أضف تعليقاً

السمن بالسكر‏ – الأستاذ أنيس منصور – الأهرام 8 ديسمبر 2008

لاتقل كان أجدادنا يشربون السمن بالسكر‏..‏ لاتقل إن أهلنا في الريف يأكلون الفطير المشلتت الساخن المصنوع من القمح والزيدة‏,‏ كل يوم‏,‏ ولم تصبهم أوجاع في الكبد‏,‏ ولاعرفوا قرحة المعدة‏,‏ ولاتصلب الشرايين ولاوجع القلب‏!.‏

لاأعرف إن كان هذا صحيحا‏..‏ فالجسم الانساني واحد‏,‏ والذي يرهق قلب ابن المدينة‏,‏ تماما كالذي يصيب قلب ابن الريف‏,‏ فالقلب واحد‏,‏ وعناصر الصحة والمرض واحدة‏!‏

صحيح‏..‏ ولكن الدهون بكل أنواعها تؤدي الي ترسيب الدهنيات والجلسرين والكولسترول علي جدران الأوعية الدموية‏..‏ كما تترسب الأملاح في أنابيب المياه‏..‏ أو كما تتكدس السيارات علي جانبي الشوارع تماما‏..‏ فتصبح المسافة التي تتحرك فيها السيارات ضيقة‏,‏ وعلي ذلك يتوقف المرور ويتصلب‏..‏ أي لاتكون هناك سيولة في الحركة‏..‏ لأن الشارع قد ضاق‏.‏ ولأن الأوعية الدموية قد ضاقت أيضا‏.‏ فالدم الذي يصل الي المخ والي القلب قليل أيضا‏.‏

فأبناء المدن نصيبهم من المؤثرات العصبية أكبر‏..‏ وقلقهم أشد وأطول‏.‏ وهذه الاضطرابات العصبية تؤدي الي زيادة الترسيب في الدم وفي الأوعية الدموية‏..‏ وفي استطاعتك أن تلاحظ نفسك في يومك العادي وفي يوم الأجازة‏..‏ أو في يوم تذهب فيه الي الشاطئ أو الحقول بعيدا عن العمل والناس والمشاكل العادية‏.‏ وأهل الريف اذا أكلوا السمن‏,‏ فإن السمن لايغلي في عروقهم بسبب القلق والإحباط والضغط العالي والاحتراف المستمر في عروقهم ومعداتهم وأمعائهم وقلوبهم وشعيرات المخ‏..‏ وذلك للأحداث التافهة جدا التي تقع لهم في أي وقت‏!‏

إن أسرع طريق الي العالم الآخر هو المدهون بالسمن البلدي‏!!‏

ديسمبر 8, 2008 at 12:04 م أضف تعليقاً

كرة القدم

من المستحيل أن تقاوم كرة القدم‏,‏ لأنه مستحيل أن تقضي علي لذة شعبية‏,‏ ومزاج قومي‏..‏ ففي كرة القدم كل ما يريد الإنسان‏..‏ أن يكون له رأي وأن يقف إلي جوار الذين يؤيدونه في الرأي‏..‏ وأن يتعصب وأن ينافس الآخرين‏..‏ وأن ينتصر عليهم‏..‏ وأن يهرب من التعب والإرهاق في العمل أو في الفكر إلي حمام بخار اسمه‏:‏ ملاعب كرة‏.‏

والإنسان يلعب بالغريزة‏..‏ وكذلك الحيوانات إذا شبعت لعبت‏..‏ والحيوانات لم تطور سلوكها‏,‏ ولكن الإنسان استطاع أن يطور أدوات الأكل والعمل والشرب واللعب والحياة والقتل أيضا‏..‏ لأن الإنسان حيوان مبدع لأدوات حياته‏..‏ وقادر علي تطويرها‏..‏ والحضارة الإنسانية هي تخيل لحياة أفضل‏.‏

وفي السنوات الأخيرة ظهرت نظريات في تفسير جنون كرة القدم‏..‏ الذي يشغل الشباب عن اللذات الرفيعة كالأدب والموسيقي والفن‏..‏ ورأي علماء آخرون أنه لولا كرة القدم‏,‏ لغرقت الكرة الأرضية في الحروب والصراعات الجنسية واللونية والعنصرية والدينية‏.‏

وعلماء آخرون ـ تسليما بهذا الواقع الإنساني العالمي ـ يطلبون من الآباء أن يختاروا للابن نوع الكرة التي يحب أن يتسلي بها‏..‏ أي بما يتفق مع صحته أو تكوينه النفسي أو العصبي‏.‏

أما علماء النفس اليابانيون‏..‏ فيرون أن تربيتهم القديمة قد فرضت عليهم أن يقفزوا من الطفولة إلي الرجولة مباشرة‏,‏ دون أن يمروا بمرحلة الطفل الكبير أو الشاب الصغير‏..‏ وكانت النتيجة أنهم يصدرون إلي أطفال العالم أروع وأعظم اللعب‏,‏ والتي لا يستخدمونها‏!!‏

أما الآن‏..‏ فقد استعاد الشعب الياباني بعد الحرب براعته الصناعية وطفولته المفقودة‏..‏ فأخذ يلعب ويرقص ويغني ويعمل أفضل‏!‏

ديسمبر 7, 2008 at 2:44 م أضف تعليقاً

تدوينات أقدم


التصنيفات

Feeds

عدد زوار الموقع

  • 2,795 hits

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.